عمارة الحكمي اليمني

198

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

المعز بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، ثم زحف إليه المعز فهزمه ، ثم جمع ثانية سنة ثنتي عشرة وست مئة جموعا من همدان وخولان ، وارتجت له اليمن ، وخاف المسعود بن الكامل « 1 » ، وهو يومئذ صاحب اليمن ومعه الكرد والترك . وأشار أمير الجيوش عمر بن رسول بمعاجلته قبل أن يملك الحصون . ثم اختلف أصحاب المنصور ، ولقيه المسعود فهزمه . وتوفي المنصور سنة ثلاثين وست مئة عن عمر « 2 » مديد وترك ابنا اسمه أحمد ، ولاه الزيدية ، ولم يخطبوا له بالإمامة ، ينتظرن علو سنه ، واستكمال شروطه . ولما كانت سنة خمس وأربعين بايع قوم من الزيدية بحصن ثلا للموطىء من بني الرسي ، وهو أحمد بن الحسين « 3 » من بني الهادي . لأنهم لما أخرجهم بنو سليمان من كرسي إمامتهم بصعدة ، آووا إلى جبال قطابة بشرقي صعدة ، فلم يزالوا هنالك . وفي كل عصر منهم إمام شائع بأن الأمر إليهم ، إلى أن بايع الزيدية أحمد الموطىء ، وكان فقيها أديبا عالما بمذهبهم ، قواما صواما ، بويع سنة خمس وأربعين وست مئة . وأهم نور الدين عمر بن رسول شأنه ، فحاصره بحصن ثلا سنة ، وامتنع عليه فأفرج عنه . وعمل العساكر من الحصون المجاورة لحصاره ، ثم قتل عمر بن رسول « 4 » وشغل ابنه المظفر بحصن الدملوة ، فتمكن الموطىء وملك عشرين حصنا ، وزحف إلى صعدة ، فغلب السليمانيين عليها ، وقد كانوا بايعوا لأحمد ابن إمامهم عبد اللّه المنصور ، ولقبوه المتوكل ، عندما بويع للموطىء بالإمامة في ثلا ، لأنهم كانوا ينتظرون استكمال سنه . فلما بويع الموطىء بايعوه . ولما غلبهم على صعدة ، نزل أحمد المتوكل إمامهم . وبايع لهم وأمنه . وذلك سنة تسع وأربعين ، ثم حج سنة خمسين . وبقي أمر الزيدية في صعدة في عقب الموطىء [ 130 ] هذا .

--> ( 1 ) السلطان الكامل الأيوبي ( كاي ) . ( 2 ) صحتها أربع عشرة وست مئة ، عن ثلاث وخمسين سنة ( كاي ) . ( 3 ) في الأصل : بن . ( 4 ) كان قتل عمر بن رسول سنة 647 ه . وخلفه ابنه المظفر ( كاي ) .